شرح
ويؤيّده رواية عليّ بن جعفر لعدم ذكر الغناء فيها مع حكمه عليه السلام بالكراهة .
ومقتضى الصناعة حمل ما دلّ على الحرمة على الكراهة الشديدة بقرينة ما دلّ على الجواز حملا للنصّ على الظاهر ، ولكن يبعّده قوله عليه السلام :
( والنائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم القيامة وعليها سربال من نار ) .
وقد يجمع بحمل المانعة على النوح بالباطل والمجوّزة على الحقّ .
وفيه انّه لا شاهد لهذا الجمع مع إطلاق ما دلّ على الجواز كإطلاق ما دلّ على المنع فبينهما تباين وتعارض ومجرّد كون الباطل أو الكذب أو نحوهما محرّما لا يجوز حمل الأخبار المانعة عليه بأن يكون مراده عليه السلام ذلك فانّا لو فرضنا عدم ورود تلك الأخبار المانعة أيضا فلا بدّ أن يحمل المجوّزة عليه فتكون تلك الأخبار للتأكيد ، والتأسيس أولى .
هذا مع انّ حمل قوله عليه السلام في رواية عمران الزعفراني : ( من أصيب بمصيبة فجاء عند تلك المصيبة بنائحة فقد كفرها ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 17 ، ذيل حديث 5 من أبواب ما يكتسب به ج 12 ، ص 92 .على النوح بالباطل .
فيه ما لا يخفى فانّ الظاهر انّ المراد انّ الزجر والبكاء لا يناسب هذه النعمة التي من قبل اللَّه تعالى بقرينة قوله عليه السلام : ( فقد كفرها ) فانّ هذا التعبير لا يصحّ إلَّا إذا كان النعمة من اللَّه تعالى .
ويمكن أن يقال بضعف سند الأولى - أعني رواية الخصال ، مضافا إلى عدم وجودها في الكتب الأربعة التي عليها المعوّل في استنباط الأحكام