[ 1 ] بل يستفاد من بعض الأخبار جواز البكاء على الأليف الضالّ ، والخبر الذي ينقل من أنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله ضعيف مناف لقوله تعالى : « ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » .
[ 2 ] وأمّا البكاء المشتمل على الجزع وعدم الصبر فجائز .
شرح
[ 1 ] وممّا ذكرنا من أنّ المناط في جواز البكاء حصول الرقة المسبّبة من الألفة يظهر جواز البكاء على غير المؤمن أيضا إذا كان مألوفا معه .
ويؤيّده ما تمسّك به في الوسائل بما رواه الكشي ( ره ) في رجاله عن حمدويه ومحمّد ( ابني نصير - نسخة الوسائل ) ، قالا : حدّثنا الحميدي هو محمّد بن عبد العطار الكوفي ، عن يونس بن يعقوب ، عن عبد اللَّه بن بكير الرجاني ، قال :
ذكرت أبا الخطَّاب ومقتله عند أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : فرققت عند ذلك فبكيت ، فقال : أتأسى عليهم ؟ فقلت : لا ، وقد سمعت يذكر أنّ عليّا عليه السلام قتل أصحاب النهر فأصبح أصحاب عليّ عليه السلام يبكون عليهم ، فقال علي عليه السلام : أتأسون عليهم ، قالوا : لا ، إنّا ذكرنا الألفة التي كنّا عليها والبلية التي أوقعتهم فلذلك رققنا عليهم ، قال : لا بأس ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 89 ، حديث 1 من أبواب الدفن ج 2 ، ص 925 ..
[ 2 ] نعم ، لو وصل البكاء إلى حدّ الجزع بمعنى قلَّة الصبر لا بمعنى عدم الرّضا بقضاء اللَّه فالظاهر عدم شمول أدلَّة الاستحباب فإنّ استحبابه إنّما هو باعتبار حصول الرقة له في قلبه لا باعتبار تخليص نفسه من الهمّ والغمّ ، فتأمّل .
فحينئذ لو كان الغرض من البكاء هو تخلية نفسه من الهمّ كان مكروها .
وقد روى في الوسائل من أمالي الحسن بن محمّد الطوسي ، عن أبيه الشيخ