تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
شرح
ابن عيسى ، عن سماعة ، قال : سألته عن زيارة القبور وبناء المساجد فيها ، فقال : اما زيارة القبور فلا بأس بها ولا تبنى عندها المساجد . ورواه الصدوق ( ره ) بإسناده ، عن سماعة ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 65 ، حديث 1 من أبواب الدفن ج 2 ، ص 887 .. وظنّي وإن كان ظنّي لا يفيد لغيري شيئا ، انّ الخبر الأوّل مجعول وإنّما وضعوه على ما روى من طرق أهل البيت عليه السلام من إنّ أمّ الأئمّة عليه السلام تأتي قبور الشهداء كلّ غداة سبت فتزورهم ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 55 من أبواب الدفن ج 2 ، ص 879 .. وغرضهم في هذا الجعل ولم يكتفوا بجعله حتّى نسبوه إلى من هو من أعاظم الصحابة كابن عبّاس ليكون أوقع في القبول كما هو دأب الوضّاعين في ذلك الزمان ، بل في كل زمان . وإلَّا فقد رووا كما في المنتهى عن ابن مليكة انّه قال لعائشة يا أمّ المؤمنين أين أقبلت ؟ قالت : من قبر أخي عبد الرحمن ، فقلت : نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن زيارة القبور ، قالت : نعم ، قد نهى ثمّ أمر بزيارتها ( 3 )( 3 ) روى نحوه في الجملة أبو داود في سننه كما يأتي .. ويؤيّده ما رواه أبو داود بإسناده ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : نهيتكم ( 4 )( 4 ) قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « نهيتكم إلخ » يمكن أن يكون وجه نهيه صلَّى اللَّه عليه وآله أوّلا ثمّ أمره ثانيا إنّ الأموات الذين دفنوا منهم في أوائل الإسلام كانوا كفّارا غالبا فلا فائدة في زيارتهم للزائرين ولا المزور ، فلمّا كثر المسلمون والقتلى بينهم والموتى منهم بعد إسلامهم أمر صلَّى اللَّه عليه وآله بذلك ، أو يقال : انّ زيارتهم في أوائل الإسلام يصير سببا لتذكّرهم لأوصافهم الجاهلية من التعصّب وغيره ، فلمّا تخلَّقوا بأخلاق الإسلام واعتقدوا خطأ آبائهم أمرهم بذلك ، واللَّه العالم .عن زيارة القبور فزوروها .