شرح
الأصحاب واستدل له في المعتبر والمنتهى تبعا للمبسوط بفعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله حيث دفن أصحابه في المقابر .
وربّما يؤيّده الأدعية الواردة في زيارة أهل القبور المعبّرة بقول الزائر :
السلام عليكم بصيغة الجمع .
وكذا يؤيّده قول عليّ عليه السلام في صفة أهل القبور : جيران لا يتزاورون ، والسيرة المستمرة من زمن الصّادع بالشرع إلى زماننا هذا إلَّا لمصلحة كدفن النبي ( ص ) حيث دفنه عليّ عليه السلام في بيته بعد ما اختلف الأصحاب في موضع دفنه معلَّلا بأنّ اللَّه يقبض نبيّه في أشرف البقاع .
قال في الذكرى : الدفن في المقبرة أفضل من البيت لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أمر بالدفن في البقيع ولإطباق الناس عليه ولأنّه أجلب للترحّم والدعاء وأشبه بمساكن الآخرة وأقلّ ضررا بورثته ودفن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في بيته من خصوصيّات الأنبياء أو لأنّه قبض في أشرف البقاع فدفن فيها ونقل ذلك عن عليّ عليه السلام فاتّبعه الصحابة ( انتهى ) .
مضافا إلى كون المقابر محالا لرجاء شمول غفران اللَّه تعالى بمجاورة الصلحاء والزهّاد وغير ذلك من المؤيّدات ، ويأتي بعض الكلام في الخامس عشر من المكروهات .
وأمّا الثاني - أعني كونها قريبة - فلعلَّه لمناسبته للتعجيل المأمور به وسهولة زيارته فيكتب بذلك أجرا ، نعم ، لا بأس بدفنه في البعيدة إذا كان فيها نوع من المرجّحات ولو بأن كانت مقبرة للصلحاء كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى استحباب الدفن في مكان له مزيّة على آخر بنوع من المزية في الحادي والعشرين