شرح
أن يدفن فيه وإن وجد فيه عظاما أو غيرها ردّ التراب فيه ولم يدفن فيه ( انتهى ) .
وقال أيضا فيه : ويكره أن يحفر قبر مع العلم به فيدفن ميت آخر إلَّا عند الضرورة الداعية إليه ( انتهى ) .
وظاهر كلامه الأول ذيلا انّه بعد النبش لو وجده غير رميم لا يجوز أيضا دفن الثاني ولا يستقيم هذا إلَّا بأن كان للميّت الأوّل حقّ متعلَّق بالقبر بحيث لا يجوز مزاحمته وإلَّا فلو كان الوجه فيه حرمة النبش لكان اللَّازم الحكم بالجواز بعد ارتكابه لزوال الموضوع بالنبش .
وقد حمل في المعتبر الكراهة في العبارة الثانية على التحريم بقرينة الأولى معلَّلا بقوله ( ره ) : لأنّ القبر صار حقّا للأوّل بدفنه فيه فلم تجز مزاحمته بالثاني ( انتهى ) .
ويمكن الجمع بحمل الثانية على ما إذا صار رميما فيكون دفنهما في قبر واحد مكروها ولو بعد الاندراس ، واللَّه العالم .
وأمّا ما هو ظاهر عبارة الماتن ( ره ) من اعتبار اندراس القبر والميّت كليهما فلم أجد له وجها بل المناط صيرورة الميّت رميما ولو كان القبر غير مندرس كما إذا صنع من الآلات التي لا تندرس غالبا قبل اندراس الميّت أو معه كما هو المتعارف عند المترفين من أبناء أمثال زماننا هذا حيث يجعلون القبور من الأحجار الصيقليّة كحجر المرمر مثلا فيجوز دفن الثاني إذا صار الميت مندرسا رميما مطلقا .
نعم ، إطلاق العبارة محمول على ما هو الغالب المتعارف بين المسلمين حيث أنّهم يكتفون بترب القبر فإنّها تندرس باندراس الميّت أو قبله غالبا .