تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
[ 1 ] فلا يجوز الدفن في المساجد والمدارس ونحوهما .
شرح
المشكوك كيفيّته في المسألة العشرين والثاني والعشرين من فصل أحكام التخلَّي ، فراجع الجزء الرابع ، وقوّينا هناك عدم جواز التصرّف إذا شكّ في كيفيّته ، وامّا حرمة دفن الميّت في المغصوب فعليه الإجماع محقّقا ومنقولا ، مضافا إلى كونها على مقتضى القاعدة فإنّه تصرّف محرّم فلا يجزي عن المأمور به مع أنّه ظلم في حقّ الميّت بناء على ما هو الحقّ المستفاد من الأخبار من انّ للحرام الواقعي تأثيرا ذاتيّا فيمكن كون دفنه في هذا المكان سببا لبعده عن اللَّه تعالى ما دام فيه وللمنقصة والحزازة الذاتية . [ 1 ] وكيف كان فعلى ما ذكرنا في الموضع المشار إليه يعرف وجه ما فرّع الماتن من عدم جواز دفنه في المساجد لأنّها جعلت محلَّا للعبادة ، فمع قطع النظر عن مزاحمة المصلَّين أيضا لا يجوز أن يدفن فيها لعدم إحراز إنشاء الوقف بحيث يكون غرضه صرف العبادة فيها كي يقال إنّ الحكم دائر مدار المزاحمة وعدمها ، بل المناط في الجواز إحراز كون الواقف قد فكّ ملكه عن نفسه مطلقا . وبعبارة أخرى : مسألة حرمة دفن الميّت في المساجد غير مبتنية على لزوم هتك الميّت أو المسجد أو مزاحمة المصلَّين ولو حين حفره ولم يدفن بعد بناء على حرمة المزاحمة ولو شأنا بمعنى انّه لو أراد أن يصلَّي مصلّ في هذا المكان لكان ممكنا . بل المسألة مبتنية على ثبوت خروج هذا المكان عن ملك الواقف مطلقا أم للعبادة بالخصوص من غير فرق بين أن نقول انّ الوقف مضافا إلى كونه فكّ ملك إدخال منفعة الموقوف في ملك الموقوف عليهم وبين أن نقول بالأوّل فقط ، وعلى أي تقدير التصرّف في العين أو المنفعة متوقّف على كون المتصرّف إما