شرح
بمعنى عرق الأرض فإنّ الظاهر انّ أصل الرشح هي الأجزاء المتقاطرة من الشيء شيئا فشيئا من دون اتصال الأجزاء ولو كانت متواترة في مقابل الجريان من غير فرق بين العرق المنصبّ من البدن أو إناء آخر .
هذا مع انّ ما ذكره من المعنى المراد بعيد جدّا في التحديدات والتقديرات الشرعية لعدم الانضباط حينئذ ولا ريب انّ الوصول إلى نداوة الأرض يختلف باختلاف الأرض صلبا ورخوة ، ارتفاعا وانخفاضا ، مع انّ بين هذا المعنى وبين ما ذكره المشهور المحقّق عموم من وجه فربما يصل إلى النداوة ولا يؤمن من إخراج السباع أو خروج ريحه وربّما يكون بالعكس .
وظنّي انّ الأصحّ الرصح - بالصاد والحاء المهملتين دون الشين المعجمة مع الحاء المهملة أو السين المهملة مع الخاء المعجمة - فانّ الرصح كما في القاموس محرّكة قرب ما بين الوركين والنعت أرصح ورصحاء ( انتهى ) .
ويؤيّده ما في النهاية لابن الأثير وهو الناتي الأليتين ويجوز بالسين هكذا ، قال الهروي : والمعروف في اللغة انّ الأرسح والأرصح هو الخفيف لحم الأليتين وربّما كان الصاد بدلا من السين ، وقد تقدّم ذكر الأرسح ( انتهى ) ، وقال في مادة رسحه أن الأرسح الذي لا عجز له أو هي صغيرة لاصقة بالظهر ( انتهى ) .
فيكون المعنى أنّه عليه السلام أوصى أن يحفر له إلى حدّ الأليتين ، والظاهر انّه عليه السلام أمر بحفره بهذا المقدار في نفسه مع قطع النظر عن اللَّحد أو الشقّ وبضميمة حفره الشقّ بمقدار يمكن الجلوس فيه يصير مقدار القبر إلى القامة أو أزيد فيوافق صدر الحديث ، فتأمّل .
ولم أر في كلماتهم من تعرّض لبيان الحديث بالمعنى الذي احتملته بل كلّ