شرح
فتأمّل جيّدا .
وكيف كان فأمثال هذه العلل لا يصلح لتأسيس حكم شرعيّ تعبّدي إذا لم يساعده العرف خصوصا فيما إذا لم يكن ما ذكر له العلَّة تعبّديا ولا سيّما ما كان ثابتا عند الكلّ إلَّا من شذّ فكأنّه عليه السلام قد رام بهذا الكلام بيان غايات الدفن المترتبة عليه لا تقييد الموضوع بتلك العلل فمعناه ترتّب تلك الغايات أكثريا على الدفن فلا ينافيه عدم تحقّقه في مواضع امّا لعدم السباع أو لعدم الإنسان أو لعدم عدوّ له ولا صديق كي يسرّ ذاك ويحزن .
هذا ومنه يظهر وجه قوّة ما ذكره الماتن ( ره ) بقوله : والأقوى كفاية . . إلخ ، كما يعلم به وجه الاحتياط باعتبار شأنية أحد الأمرين وهو احتمال كون خبر العلل واردا في مقام تقييد الموضوع ، واللَّه العالم .
نعم ، قد ورد في جملة من الأخبار ما بظاهره ينافي ذلك وأنّه يعتبر حفر القبر إلى حدّ معيّن وليس المناط اعتبار الأمرين بل ظاهرها كما يأتي كفاية هذا الحدّ مطلقا .
فبين ما ذكرنا من مقتضى القاعدة المستفادة من معاقد الإجماعات وبعض الإطلاقات وبين مضامين الأخبار الواردة في تعيين الحدّ عموم من وجه الثدي .
لافتراق القاعدة عن مقتضى الأخبار فيما إذا تحقّق الأمران ولم يبلغ إلى حدّ الترقوة أو غيره ممّا ورد .
وافتراق مقتضى الأخبار عن مقتضى القاعدة فيما إذا بلغ حدّ الترقوة مثلا ولم يحصل الأمران ومادة الاجتماع واضح ولا بأس بالإشارة إلى نقلها .