شرح
أحد الفسادين امّا كونه معرضا للسباع أو تأذّى الإنسان برائحته لو كان هناك إنسان .
نعم ، قد يتخيّل إطلاق ما رواه الفضل بن شاذان فيما ذكره من العلل عن الرّضا عليه السلام الدال على اعتبارهما معا .
روى الصدوق في العلل والعيون بإسناده ، عن الفضل بن شاذان ، فيما ذكره من العلل وذكر في آخره انّه سمع الرّضا عليه السلام بذلك مرّة بعد أخرى قال :
إنّما أمر بدفن الميّت لئلَّا يظهر الناس على فساد جسده وقبح منظره وتغيّر رائحته ولا يتأذى الأحياء بريحه ولا يدخل عليه من الآفة والفساد وليكون مستورا عن الأولياء والأعداء فلا يشمت عدوّه ولا يحزن صديقه ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 1 من أبواب الدفن ج 2 ، ص 819 ..
ويستفاد منه انّ وجوب الدفن لحقوق ثلاثة :
أحدها : حقّ الميّت فإنّه لو لم يدفن يظهر للنّاس قبح منظره وفساد جسده بلا اختيار منه فوجب على الأولياء ، بل على المسلمين ، حفظ عرضه .
الثاني : حقّ الأحياء حيث انّهم يتأذّون بريحه لو لم يدفن .
الثالث : مشترك بينهما ، وهو أمر معنوي أخلاقي لاحظه الشارع لحكمة علمها وهو كونه مستورا عن الأنظار لئلَّا يصير إبقاؤه كذلك سببا لحزن الأولياء وسرور الأعداء فكأنّه مشترك بين الحقّين حقّ الميّت وهو عدم سرور أعدائه وحقّ الحيّ وهو عدم حزن أوليائه فكأنّ الحقّ الأوّل مرجعه ما ذكره عليه السلام أوّلا من لزوم مراعاة عدم ظهور قبح منظره وكأنّ سرور الأعداء مسبّب عن ذلك ،