شرح
2 - عدم إيذاء ريحه للنّاس .
الثالث : على الثاني هل المراد هو فعليّته للأمرين أم يكفي شأنيّته لذلك .
أمّا الأوّل : فالظاهر عدم الاحتياج فيه إلى دليل لأنّ بناء عامة الملَّيّين من اليهود والنصارى والمجوس والمسلمين بل وغير الملَّيّين ممّن لا يعتقد المبدء والمعاد على دفن موتاهم ، ولذا ترى إنّ اللَّه تبارك وتعالى قد أخبر بقوله تعالى :
« أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ . حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ » ( 1 )( 1 ) التكاثر / 1 و 2 .مخاطبا للكفّار والمشركين كبني عبد مناف وبني سهم حيث تفاخروا بكثرة الطائفة فزاد الأولى حتّى عدّوا أهل المقابر فزاد الثانية بثلاثة نفر كما في جملة من التفاسير .
فيكشف بذلك انّ معمول أهل الجاهلية أيضا كان دفن موتاهم على اختلاف مذاهبهم في المبدء والنبوة والمعاد إلَّا شرذمة قليلة من عبدة النار الذين كان دأبهم إحراق موتاهم بالنار ويجعلون ذلك احتراما للنّار ولتمييز السعيد عن الشقي على ما نقل .
ففي الاحتجاج في حديث الزنديق الذي سأل الصادق عليه السلام عن مسائل ذكر عليه السلام فيها ترجيح أهل الجاهلية على المجوس ، ولذا جعل اللَّه الدين الحنيفي بينهم ( إلى أن قال ) وكانت المجوس ترمي بالموتى في الصحاري والنواويس والعرب يوارونها في قبورها ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 1 ، قطعة من حديث 14 من أبواب الجنابة ج 1 ، ص 465 ..
فلا يحتاج إلى الاستدلال بإجماع علمائنا كما في المنتهى أو إجماع