شرح
ومنشأ ما ذكره تخيّل أنّ أحبّ لفعل المتكلَّم وقد قلنا انّه اسم التفضيل مع أنّه يمكن أن يقال على تقدير فعل المتكلَّم لا دلالة فيها على المطلوب فإنّه يلزم بناء على ما ادّعوه الطفرة في الجواب والعدول إلى مسألة أخرى لم يسئل عنها الراوي فإنّ المفروض أنّه سئل عن تكفين الميّت بثياب الصلاة فأجاب ( ع ) بأنّه لا يجب في الكفن القميص ولكنّي أحبّه وهل ترضى من نفسك أن تجيب السائل بمثل هذا الجواب الغير المربوط بالسؤال أصلا ولا تقيّة في المسألة كي يقال قد عدل ( ع ) عنها للتقيّة ولعمري انّه واضح لا مرية فيه .
نعم ، قد يقال بدلالة الفقرة الثانية وهو قوله ( ع ) : ( والقميص أحبّ إلىّ ) بعد سؤال الراوي يدرج في ثلاثة أثواب وحكمه ( ع ) بعدم البأس وهو وإن لم يكن ببعيد بملاحظة الإطلاق إلَّا أن اتّحاد السياق يقتضي أن يكون السؤال الثاني متمّما للأوّل فكأن الراوي كرّر السؤال بعنوان آخر وهو أنّه يكفّنه في ثياب صلاته جميعا فيدرج الميّت في جميع ثياب صلاته السروال والقميص وثوب آخر فأجاب ( ع ) بعدم البأس بذلك ، ولكن حكم ( ع ) بأنّ درجة في قميصه التي صلَّى فيه أحبّ إليّ من أن يدرجه في جميع ثياب صلاته فلا دلالة فيه أيضا لا على التخيير ولا على عدم لزوم القميص في أصل الكفن ، بل الظاهر أنّ هذه الرواية تؤكد لزوم اعتبار القميص باعتبار انّه ( ع ) حكم مرّتين بأنّ اختيار القميص الذي صلَّى فيه أحبّ إليّ فيكشف ذلك عن شدّة الاهتمام به .
والحاصل انّ المراد أنّ القميص الخاصّ أحبّ إليّ لا انّ القميص مطلقا أحبّ إليّ من تركه كي تكون دالَّة على عدم اعتباره وجوبا كما لا يخفى .
ولعلّ السرّ في هذا السؤال ، واللَّه العالم ، إنكار بعض العامّة جواز كفنه في