تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
وحينئذ فلا وجه لما أتعب به نفسه في الحدائق في توجيه الروايات فإنّه بعد نقل حكاية فاطمة بنت أسد كما سمعت قال : وربّما دلَّت هذه الأخبار الثلاثة على جواز الكفن في القميص الملبوس بأزراره حيث لم يتعرّض فيها لذكر قطع الأزرار ولا يبعد أن يكون لخصوصيّة في الطرفين - يعني النبيّ ( ص ) وفاطمة بنت أسد ( ع ) - إلَّا أنّه يمكن أن يقال انّ الغرض من سياقها إنّما هو بيان تشريفه لها رضي اللَّه عنها بتكفينها في قميصه لا بيان جواز التكفين في القميص حتّى يكون الإخلال بذكر ذلك موجبا لعدمه من حيث انّ المقام مقام البيان وحينئذ يكون إطلاقها مقيّدا بما مرّ من تلك الأخبار ( انتهى ) . وذلك لما فيه ( أوّلا ) من عدم اختصاص ما دلّ على تكفين الميّت في قميصه بما ورد في قصّة فاطمة بنت أسد كي يكون ذلك من خصوصيّات الطرفين لما سمعت غيرها أيضا من الأخبار ، و ( ثانيا ) عدم جريان أدلَّة حمل المطلق على المقيّد في غير التكليف الإلزامي ، و ( ثالثا ) قد ورد غير واحد من الأخبار في مقام البيان كروايات كفن الباقر والصّادق ( ع ) . إلَّا أن يقال انّها وردت في مقام إثبات إمامتهم ( ع ) بإيصاء الإمام الذي قبله كما كان من طرق إثباته ذلك في ذلك الزمان لكنّه يدفعه عدم الاحتياج حينئذ إلى بيان خصوصيّات الموصى به بل يكفي أن يقول ( ع ) : أوصاني أبي بتجهيزه ، على نحو الإجمال كما لا يخفى . فتحصّل أن مقتضى الجمع بين الروايات الدالَّة على نزع الأزرار وبين الإطلاقات الواردة في جواز جعل القميص الملبوس كفنا حمل الأولى على الكراهة .
مدارك العروة — صفحة 244 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي