شرح
بيان مقتضى القاعدة فنقول بعون اللَّه تعالى :
إن الأصل في الواجب بعد إحراز كونه كفائيا هل هو كونه بحيث يسقط مطلقا أم إذا صدر من شخص خاص أم التفصيل بين التوصّلي فالأوّل والتعبّدي فالثاني ؟ وجوه :
وجه الأوّل : حصول الغرض مطلقا ولزوم وجوده بنحو خاص قيد زائد على أصل الأمر المتعلَّق بموضوع خاص فينفي بالأصل .
وجه الثاني : إنّه المتيقّن في مقام الامتثال وتوجّه الخطاب إلى غيره أيضا مشكوك فينفى بالأصل ، إلَّا أن يقال أنّ ذلك فيما إذا كان المأمور به مطلوبا إتيانه على نحو خاص كإتيانه بقصد القربة فإنّه يكون تحقّقه حينئذ منوطا بإذن الشارع لفرض كونه مقرّبا فيحتاج إلى جواز صدوره منه ، وهذا بخلاف ما لو كان مطلق وجوده مطلوبا فإنّه يكون مقتضى القاعدة حينئذ جواز إيجاده مطلقا فعدم جواز صدوره من بعض من يمكن صدوره منه يحتاج إلى دليل .
ومن هنا يظهر وجه الثالث وإنّ الحقّ بمقتضى القاعدة هو التفصيل فيجوز الكفن والدفن مطلقا ، ولو بغير إذن الولي بخلاف الغسل والصلاة لكون الأوّلين توصليّين والآخرين تعبديين هذا كلَّه بمقتضى القاعدة ، ولكن يظهر من بعض الكلمات عدم الفرق بين الأمور المذكورة في تقدّم الولي .
ففي المقنعة : وأولى النّاس بالصلاة على الميّت من أهل بيته أولاهم به من الرجال وله التقدّم في الصلاة عليه بنفسه وله تقديم غيره فإن حضر الصلاة عليه رجل من بني هاشم كان أولى بالتقدّم عليه بتقديم وليّه ويجب على الولي تقديمه فإن لم يقدّمه الولي لم يجز له التقدّم على الإكراه له ( انتهى ) .