تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
[ 1 ] نعم ، لو كان في المسجد ووقع الطاعون في أهله يكره الفرار منه .
شرح
كالفرار من الزحف » حيث شبّه الفرار من الطاعون بالفرار من الزحف ، ومعلوم أنّ التشبيه من حيث الحرمة ، والمفروض أنّ هذا الكلام قد صدر منه ( ص ) في حال الزحف فنبّههم على اهتمام حفظ بيضة الإسلام بحيث لا يجوز الفرار منه ولو وقع هنا طاعون لأنّ غاية تأثير الطاعون هو الافناء ، والمفروض انّهم قد حضروا لذلك . والسرّ في أصل المسألة ، واللَّه العالم ، إن ما هو المؤثر في إيجاد الرعب في قلوب الكفّار مقاومة المسلمين ولو بأن قتلوا بعد المقاتلة ، وامّا بقاء حياتهم فليس مؤثرا في ذلك ، وحينئذ فكلَّما كان البلاء أشدّ كان إيجاد الرعب في قلوبهم أتمّ وهو إلى المقصود أقرب فحينئذ يكون مقاومة المسلمين مع الكفّار حيّ عند مجيء الوباء والطاعون أوقع في نفوسهم لإثبات حقيّة الإسلام ووجود مبدء ومعاد وعقاب وثواب ، وهذا بخلاف ما لو كانوا في رفاهية ، ولعلَّه لذا قد أمر ( ص ) في غزوة أحد بوجوب حضور من صار مجروحا ثانيا للجهاد دون من لم يثخن بالحراج لشدة تأثير ذلك في غلبة المسلمين على الكفّار وإيجاد الرعب في قلوبهم ، واللَّه العالم . [ 1 ] وأمّا ما ذكره الماتن ( ره ) من كراهة الفرار أيضا إذا كان في المسجد ووقع الطاعون فهو بإطلاقه ممنوع إذ لو تيقّن أو اطمأنّ من نفسه إنّ الطاعون يقع به أيضا وجب الفرار حفظا لنفسه فإطلاق كلامه ( ره ) محمول على عدم حصول العلم أو الاطمئنان بل الظنّ على وقوعه عليه ، بل يحتمل الوقوع والعدم احتمالا مرجوحا أو مساويا فحينئذ يكره . ولعلّ السرّ في ذلك مضافا إلى ما تقدّم في ذيل ما نقلناه عن معاني الأخبار