شرح
والبقاء والخروج لكون البقاء والخروج معلولان للدخول في الجملة ولو لم يكن كذلك للزم أنّ من يأكل مال الغير إذا شرع فيه عمدا ثمّ غفل عنه بمقدار أكله انّه لم يأكل الحرام مدّة غفلته فلا يعاقب عليه مع أنّه باطل ومناط البطلان ليس هو النهي الفعلي الإنشائي ، بل الظاهر أنّ النهي باعتبار كاشفية الفعل عن كونه مبغوضا لا لنفسه والمفروض بقائها ، سواء تاب أم لا ، فإن التوبة إنّما تؤثّر في رفع آثار الفعل المبغوض بقائه فيما إذا قدر على تركه وفعله .
وبعبارة أخرى : تأثير التوبة منحصر في إزالة أثر الفعل المأتي به لا في إزالة الفعل الذي يؤتى به مبغوضا لكونه ذا مفسدة كما فيما نحن فيه فإنّ الارتماس كان حراما مبطلا للصوم فإذا بطل كان أيضا مبغوضا باعتبار الخروج فالتوبة تزيل العقاب المترتّب على نفس الدخول في الماء لا البطلان المترتب على الخروج فإن التوبة إذا لم تؤثّر في القدرة على الترك فكيف تؤثّر في رفع أثر البطلان ، وهذا مثل أن يتوب بعد خروج السهم من القوس متوجّها نحو مؤمن فقبل وصول السهم إذا تاب فلا تأثير في هذه التوبة لعدم القدرة على الترك .
ومن هنا يظهر وجه القول بالتفصيل فإنّه يقال إذا تاب لا يكون الخروج منهيّا فيصحّ الغسل حينئذ بخلاف ما إذا لم يتب لبقائه على المبغوضية ، وكيف كان فتأثير التوبة في الصحّة في غاية الإشكال .
وأمّا ما ذكره الماتن ( ره ) من احتمال كون الارتماس مركَّبا من الدخول والخروج بحيث يكون للخروج أيضا دخل في تحقّق معنى الارتماس فهو بمعزل عن التحقيق فإنّ الارتماس كما سمعت انغماس البدن تحت الماء بحيث يستولي على بدنه والخروج لا دخل له في هذا المعنى ، ولذا لو ارتمس وقبل خروجه أحدث