شرح
كذلك لا يصدق أنّه أكرم زيدا بعد إكرام عمرو مرّتين ، فتأمّل .
وبهذا يمكن أن يجاب عمّا ذكره المحقّق ( ره ) في المعتبر حيث قال : واعلم أنّ الروايات دلَّت على وجوب تقديم الرأس على الجسد .
وأمّا تقديم اليمين على الشمال فغير صريحة بذلك ورواية زرارة دلَّت على تقديم الرأس على اليمين ولم تدلّ على تقديم اليمين على الشمال لأن الواو لا تقتضي ترتيبا ، فإنّك لو قلت : قام زيد ثمّ عمرو وخالد دلّ ذلك على تقديم قيام زيد على عمرو وأمّا تقديم عمرو على خالد فلا ، لكن فقهائنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال ويجعلونه شرطا في صحّة الغسل فقد أفتى الثلاثة السيد والشيخان وأتباعهم ( انتهى ) .
ولا يبعد أن يكون منشأ فتاويهم جميعا هو فهمهم من الأخبار ذلك لا لدليل تعبدي لم يصل إلينا كما احتمله بعض من قارب عصرنا ، ولذا ترى الشيخ ( ره ) مع دعواه الإجماع على الترتيب تمسّك برواية زرارة ولا يحتاج إلى التمسّك بالسيرة المستمرة كي يشكل فيها بعدم إحراز اتّصال السيرة إلى زمن المعصوم ولا مداومة أصحاب الأئمّة ( ع ) على ذلك وإن كان يمكن رفع ذلك أيضا بأنّ المفهوم من كلام السيد ( ره ) في الانتصار حيث جعل القول بوجوب الترتيب من متفردات الإمامية أنّ المسألة كانت معروفة في زمنه ( ره ) بحيث كانت الإمامية تعرف بهذا ، ولعلّ عدم التصريح بذلك في الأخبار مع كثرتها لكون فقهاء العامّة كلَّهم مخالفين فيصعب عليهم التصريح بالخلاف ، فتأمّل .
والاكتفاء في فهم الأحكام بمجرّد ظواهر ألفاظ الروايات التي وصلت إلينا وعدم جعل فهم المشهور قرينة على المراد يوجب تأسيس فقه جديد في كثير من