شرح
والظاهر أنّ الرواية ليست مرسلة كما اشتهر في السنة المتأخّرين لأنّ يونس قد أخبر أن غير واحد سألوا أبا عبد اللَّه ( ع ) عن كذا فهو قد صدّق بأنّهم سألوه ( ع ) ، وهذا يفارق قوله عن غير واحد قالوا سألنا أبا عبد اللَّه ( ع ) عن كذا فإنّه يصير خبرا مرسلا حينئذ ، وقد مرّ نظير ذلك في مسألة نجاسة الميتة في ذكر الخبر المنقول عن الاحتجاج للطبرسي ، فراجع .
وقد بيّنا هناك أنّ العادل إذا أخبر بأنّه وجد فلانا أنّه يكتب شيئا فهو تصديق لرؤيته ذلك فلا يضرّ جهالة الكاتب فهنا أيضا إذا صدّق يونس بأن غير واحد سألوهم ( ع ) يكون تصديقا من يونس للسؤال فلا يضرّ جهالة السائلين ، هذا مع أنّ الخبر وهو قضية فاطمة بنت جحش وحمنة ممّا قد روته العامة أيضا في كتبهم ، غاية الأمر انّه ( ع ) في مقام اتحاد ما سألوه عن أبيه ، وجوابه مع ما نقلوه عن النبيّ ( ص ) وجوابه .
وكيف كان يستفاد من هذا الخبر الشريف اللَّائح منه آثار الصدق مع قطع النظر عن حكم المقام ، أمور :
الأوّل : عدم جواز القول بالرأي حيث قال : حتّى لا يدع لأحد مقالا بالرأي تعريضا على من قال به .
الثاني : جواز الاجتهاد من الأصول الكلية المتلقاة من الشارع حيث بين ( ع ) طريق الاستنباط ونبّه السائلين على موارده وبيّن مواضع الاستنباط من قول رسول اللَّه ( ص ) .
الثالث : حجّية مفهوم اللقب حيث تمسّك بقوله ( ص ) : « إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة » على أن المرأة السائلة كانت قد اختلطت عليها أيامها ولم تكن