تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
شبه معنى قول النبي ( ص ) أن دم الحيض أسود يعرف وإنّما سماه أبي بحرانيا لكثرته ولونه وهذه سنة النبي ( ص ) في التي اختلط عليها أيّامها حتّى لا يعرفها وإنّما تعرفها بالدم ما كان من قليل الأيام وكثيره . قال : وامّا السنة الثالثة فهي التي ليس لها أيّام متقدّمة ولم تر الدم قطَّ ورأت أوّل ما أدركت فاستمر بها فإن سنّة هذه غير سنّة الأولى والثانية وذلك أنّ امرأة يقال لها حمنة بنت جحش أتت رسول اللَّه ( ص ) فقالت إنّي استحضت حيضة شديدة فقال لها احتشي كرسفا قالت أنّه أشد من ذلك أنّي أثجّه ثجّا فقال تلجّمي وتحيّضي في كل شهر في علم اللَّه ستة أيّام أو سبعة ثمّ اغتسلي غسلا وصومي ثلاثة وعشرين أو أربعة وعشرين واغتسلي للفجر غسلا وأخّري الظهر وعجّلي العصر واغتسلي غسلا آخر للمغرب وعجّلي العشاء واغتسلي غسلا قال أبو عبد اللَّه ( ع ) فأراه قد سنّ في هذه غير ما سنّ في الأولى والثانية وذلك لأنّ أمرها مخالف لأمر هاتيك ألا ترى أنّ أيامها لو كانت أقلّ من سبع وكانت خمسا أو أقلّ من ذلك ما قال لها تحيّضي سبعا فيكون قد أمرها بترك الصلاة أيّاما وهي مستحاضة غير حائض وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت أيّامها عشرا أو أكثر لم يأمرها بالصلاة وهي حائض . ثمّ ممّا يزيد هذا بيانا قوله ( ع ) لها : ( تحيّضي ) وليس يكون التحيّض إلَّا للمرأة التي تريد أن تكلَّف ما تعمل الحائض إلا تراه لم يقل لها أياما معلومة تحيضي أيام حيضك وممّا يبيّن هذا قوله لها : ( في علم اللَّه ) لأنّه قد كان لها وإن كان الأشياء كلَّها في علم اللَّه تعالى فهذا بيّن واضح إن هذه لم تكن لها أيام قبل ذلك قطَّ وهذه سنّة التي استمر بها الدم أوّل ما تراه أقصى وقتها سبع وأقصى
مدارك العروة — صفحة 289 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي