شرح
فإن قلت : فما الفائدة في ذكر الصفات مع كون الحكم بالحيض بحسب الواقع مراعى بانقضاء الثلاثة وهل هو إلَّا إغراء بالجهل فإنّها تترك العبادة يومين مثلا ثمّ ينكشف انّها كانت مأمورة بها فهو تفويت للمصلحة أيضا بالنسبة إلى فوت مصلحة الأداء .
قلت : يكفي في الفائدة كون الصفات غالب المطابقة لما جعلها طريقا إليه فهي نظير سائر الأمارات المجعولة شرعا ويتدارك مفسدة مخالفتها للواقع نادرا بمصلحة مطابقتها للواقع غالبا ، بل ربّما لا يكون في المخالفة النادرة مفسدة كي يحتاج إلى التدارك لكونها مستندة إلى جعل الشارع ، فنفس جعل الشارع ذلك طريقا إلى تمييز دم الحيض عن دم الاستحاضة قرينة على عدم ترتّب المفسدة على المخالفة النادرة وإلَّا يلزم صدور القبح منه تعالى عن ذلك .
ولعلّ ما ذكرنا هو مراد العلَّامة في المختلف حيث انّه بعد أن استدل برواية معاوية بن عمّار المتقدّمة الدالة على ذكر الصفات قال : وجه الاستدلال أنّه ( ع ) وصف دم الحيض بما ذكره ليحكم به حيضا ( انتهى ) .
هذا كلَّه إن لم تكن ذات عادة كما عنون به المسألة وإلَّا فسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في المسألة الخامسة عشر أنّها تجعل الدم حيضا بمجرّد الرؤية مطلقا ، سواء كان بصفة الحيض أم لا على تفصيل يأتي إن شاء اللَّه تعالى لتقدّم العادة عليها لكون الصفات غالبيّة ليست بدائميّة وأيضا صفات يعرفها أهلها ، ولذا ترى أنّ امرأة لما سألته ( ع ) عن ذلك في رواية إسحاق بن جرير وبيّن ( ع ) الصفات ، قالت : لمولاتها أتراه كان امرأة مرّة وفي رواية حفص قال : وخرجت وهي تقول واللَّه أن لو كانت امرأة ما زاد على هذا فكأنّها تعجّبت من بيان خصوصيات لا