شرح
إشكال أيضا في عدم الحكم بكونها حائضا وإن علمت انّه دم خرج من فضاء الفرج ولكن لا تعلم أنّه خرج من الرّحم إليه أو غيره ، فهل يحكم بكونه حيضا مطلقا مع اجتماع باقي شرائطه أم لا مطلقا ، أم يرجع إلى العلامات ؟ فهنا مقامان :
الأوّل : في الحكم بالحيضية بمجرّد الإمكان .
الثاني : في الرجوع إلى العلامات التي ورد بها في الشرع ، أمّا الأوّل فنقول :
قد كثر الكلام بين المتأخّرين فيه الذي عبّروا عنه بقاعدة الإمكان ونقضوا وأبرموا والذي يخطر بالبال على نحو الاختصار عدم تماميّتها مع قطع النظر عن دعوى الإجماع فإنّ المستفاد من الروايات وكلمات الأصحاب أنّ دم الحيض والاستحاضة ليسا يخرجان من محلّ واحد .
ففي صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة قال : قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : ( إنّ دم الاستحاضة والحيض ليسا يخرجان من مكان واحد ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 3 ، حديث 1 من أبواب الحيض ج 2 ، ص 537 .بل الظاهر من اختلاف صفاتها بالمباينة اختلاف محلّ خروجهما ، ولذا عبّر عن دم الاستحاضة بالدم الفاسد فعلى تقدير اجتماع جميع الشرائط المعتبرة فيه من حيث الوصف والمدّة والثخونة والرقة يمكن أن لا يكون حيضا أيضا لإمكان خروجه عن غير محلّ الحيض واجتماعه للشرائط ، ولذا قيّد غير واحد في تعريفه بأنّ الغالب منه كونه كذا وكذا يتحرزون به عن غير الغالب ، بل الظاهر أن نفس تعريف القوم لدم الحيض والاستحاضة قرينة على عدم تمامية قاعدة الإمكان وإلَّا فلا بدّ أن