شرح
المحدث فلا بأس عليه . وقال الحكم وحمّاد وداود : أن ذلك غير جائز ولم يفصّلوا ( انتهى ) ، والمخالف في المسألة ، على ما يظهر من هذا الكلام في خصوص غير المتوضّئ ، أبو حنيفة فقط ، ونسب الخلاف في المعتبر والمختلف والمنتهى إلى الشيخ في المبسوط ، ولكن التأمّل في عبارته ربّما يوقفنا عن صحّة النّسبة .
قال في المبسوط : ويكره للمحدث مسّ كتابة المصحف ، وعلى هذا ينبغي أن يكون ذلك مكروها للصبيان في المكاتيب لأنّهم لا يصحّ منهم الوضوء ، وينبغي أن يمنعوا من مباشرة المكتوب من القرآن وإن قلنا أنّ الصبيان غير مخاطبين ينبغي أن نقول بجواز ذلك فيخصّ العموم لأنّ الأصل الإباحة ( انتهى ) .
ويمكن أن يقال بأن المراد من الكراهة ليس الكراهة المصطلحة فإنّ التعليل بقوله : لأنّ الأصل الإباحة ، لا يستقيم مع الكراهة المصطلحة لعدم المنافاة بينها وبين الكراهة ، وكذا قوله ( ره ) : ينبغي أن نقول بجواز ذلك فيخصّ العموم ، نعم قد يقال بإجمال العبارة حيث أنّه فصّل بين كون الصبيان مخاطبين وغير مخاطبين مع أنّهم ليسوا كذلك قطعا لكن الظاهر أنّ مراده من الخطاب ليس هو خطاب التكليف ، بل خطاب الوضع بمعنى أنّ الصبيان إذا بلغوا مرتبة يصحّ معها خطابهم ، ولو استحبابا ، ينبغي للأولياء أن يمنعوهم عن مسّ الكتاب ككونهم مميزين وإن لم يبلغوا تلك المرتبة فلا يتوجّه خطاب إلى الأولياء .
والحاصل أنّ المقصود من العبارة التفصيل بين الصبيان من حيث بلوغ مرتبة التمييز وعدمه لا أنّ المسألة خلافيّة أو أن الشيخ ( ره ) مردّد فيها .
وكيف كان فلا يصحّ نسبة الخلاف في المسألة إلى المبسوط .