شرح
على قولين :
أحدهما : بطلان الوضوء بمجرّد التأخير وهو مختار الشيخ ( ره ) في كتبه والمفيد في رسالته .
ثانيهما : توقّف البطلان على حصول الجفاف أمّا مع الإثم كما اختاره الفاضلان ونسبه إلى الشيخين في المختلف أو بدونه كما استظهرناه من عباداتهم تبعا للذكرى فيدور محل الخلاف مدار أنّه لو أخّر غسل العضو المتأخّر عمدا هل يبطل الوضوء مطلقا ولو لم يجف أم لا ؟ وقبل نقل الأخبار نقول .
مقتضى القاعدة في الواجبات المركبة وجوب إتيان الجزء اللَّاحق عقيب السابق بحيث يعدّ جزء منه في نظر العرف لا الإتيان فورا ففورا فإن المناط صدق عنوان المركب الذي يتوقف على ارتباط أجزائه يحصل بما ذكرنا إلَّا أن يدل على خلافه وهذا أمر أوسع من الفور وأضيق من اعتبار الجفاف .
وأمّا الأخبار فقد يتمسّك كما في المعتبر والمختلف بقوله ( ع ) في ذيل صحيح الحلبي أو حسنته : ( اتبع وضوئك بعضه بعضا ) بتقريب أن الأمر يدل على الفور ولكن قد سمعت سابقا أنّها في مقام الترتيب لا الموالاة ، ولذا ذكره ( ع ) بعد بيان الترتيب فيها وقبله في صحيحة زرارة قال : تابع بين الوضوء كما قال اللَّه ثمّ بيّن الترتيب وقد نبّه على هذا المعنى أيضا في الذكرى .
نعم ، يمكن أن يستدلّ على اعتبار الجفاف بما رواه في الكافي بإسناده المتقدّم عن أبي بصير قال : قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : إذا توضّأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتّى ينشف وضوئك فإن الوضوء لا يتبعّض .
ورواه الشيخ ( ره ) في التهذيب في موضعين وفي الاستبصار وفيهما بدل