شرح
الحرمة التكليفية فقط في أمثال المقام والمستدل لم يدّع انّه من القسم الرابع ، وعلى تقديره أيضا ففيه بحث طويل لا يسعه المقام والذي هو موافق للتحقيق هو انّه لا امتناع في مقام انقداح الإرادة بالنسبة إلى تعلَّق الأمر والنهي بعنوانين قد يجتمعان في الخارج في ضمن فرد وقد لا يجتمعان باختيار المكلَّف .
نعم ، لو اختار المكلَّف اجتماعهما باختيار هذا الفرد الذي هو مجمع العنوانين فلا بد أن يلاحظ في الحكم بالصحة أو البطلان حكم المتزاحمين في الوجود وحيث أن إيجاده في الخارج مستلزم لصدور القبح ولو كان قليلا أقلّ من مصلحة إيجاده فلا يصلح لأن يتقرّب به إن كان المأمور به ممّا يشترط فيه القربة .
فالبطلان لا من حيث امتناع الاجتماع بل من حيث عدم تمشي قصد القربة حتّى لو فرضنا الشك في مقام الإثبات في كونه محبوبا أو مبغوضا لا يمكن أن يأتي بقصد القربة .
فتحصّل أن البطلان لا من حيث تحقّق الأقسام المذكورة بل من حيث عدم إمكان الإتيان بشرطه وهو قصد التقرّب الذي هو شرط إمّا عقلا أو شرعا على الوجهين المذكورين في محلَّه من غير فرق بين القول بدلالة النهي على الفساد أم لا ، قلنا بالاجتماع أم لا ، ثبتت الملازمة بين حيثية الحرمة والفساد أم لا .
ومن هنا يظهر ما في كلام الشيخ ( ره ) في الخلاف حيث قال في مقام الاستدلال . دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى من وجوب اعتبار النيّة وإنّ التصرّف في الماء المغصوب قبيح لا يصحّ التقرّب به ( انتهى ) . فإنّه رحمه اللَّه رتّب عدم صحّة التقرّب على كونه قبيحا لما قلنا من عدم الاحتياج إلى ذلك بل يكفي عدم إحراز انّه ممّا يتقرّب إليه بالشك في شمول الدليل ، فتأمّل .