شرح
لمن لا تقيّة له ) وقوله ( ع ) : ( التقية ديني ودين آبائي ) حيث أنّه ( ع ) حكم بأنّها دين فكما أن سائر المجعولات من الدّين فكذا الحكم المجعول لدى التقية دين ، وقوله ( ع ) : ( ليس منّا من لا تقيّة له ) وغير ذلك من الأخبار وحينئذ لو عمل على خلافها يكون قد عمل ما نهى عنه والنهي في العبادات يدلّ على الفساد من حيث اعتبار قصد القربة فكيف يقصد القربة بعمل قد نهي عنه فالتقية نظير سائر العناوين والموضوعات يوجب تغيير الأحكام .
نعم ، لو اندفعت التقية بإعطاء جزء من المال بحيث لو لم يتّق لأخذوا منه من المال كذا وكذا مثلا ولم يعط ولم يتّق فأخذوه منه فلا يبعد الحكم بالصحة بخلاف ما إذا كان النفس أو العرض في معرض الخطر ، وكذا المال إذا كان بحيث يجب حفظه .
وبعبارة أخرى : يستفاد من عمومات التقيّة أنّ اللَّه لم يرد أصلا ما حكم به عند عدم التقية ، وقد شدّدوا ( ع ) وأظهروا النكير على غير واحد من أصحابهم حيث تركوا التقية ورغبوا في عمل التقية كحضور مساجدهم والصلاة معهم ، وكذا ما ورد في خصوص الوضوء عن أبي عبد اللَّه وأبي الحسن ( ع ) لداود بن زربي وعلي بن يقطين ظاهر في أن العمل الكذائي وظيفتهم حين التقيّة لا وظيفة لهم غيره .
نعم ، يمكن أن يقال إنّ قوله ( ع ) في صحيحة محمّد بن مسلم : ( إنّما جعل التقيّة ليحقن به الدماء ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 31 ، حديث 1 من أبواب الأمر والنهي ج 11 ، ص 483 .إنّ الغرض الأصلي من التقية حقن الدماء فقط لا شيء