تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
إذا عرفت هذا فاعلم إنّه كما يصح هذا النحو من الوضوء بالتدريج كذا يكفي بالارتماس دفعة مع مراعاة ذلك في النيّة لأنّ الوضوءات البيانيّة وإن كانت كلَّها بنحو التدريج والمتعارف إلَّا أنّها في مقام التعليم ودفع توهم وجوب ما يتوهم العامة وجوبه فلا يقيد بها إطلاق قوله تعالى : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وأَيْدِيَكُمْ » ( 1 )( 1 ) المائدة / 6 .بالنسبة إلى كيفية الغسل لعدم الاختلاف بينهم وبين الإمامية فيها فيبقى الإطلاق . نعم ، يجب مراعاة الأعلى فالأعلى ، وهذا إنّما يصح إذا نوى الوضوء حين إخراج العضو من الماء . إن قلت : إنّ معنى الارتماس وقوع العمل دفعة واحدة عرفية وهذا لا يستقيم مع المراعاة المذكورة لأنّ لازم ذلك عدم تحقّق الغسل الوضوئي دفعة واحدة ولو عرفية بل تدريجا يتحقّق معنى الأعلى فالأعلى فلا يصحّ الارتماس . قلت : إنّما يعتبر مراعاة الأعلى بحسب القصد لا بحسب العمل الخارجي ، ولذا قد تقدّم في مستحبّات الوضوء إن الصبّ من غير الأعلى جائز ولو كان الغسل فيه واجبا وحينئذ ينوي غسل العضو الأعلى فالأعلى ويخرجه من الماء فيكون المغسول تابعا لما نواه في كيفية الغسل . ولذا لو غمس يده مثلا في الماء بقصد الدفعة الواحدة من دون قصد البدئة بالأعلى لا يصح وضوئه ولا يكون ذلك إلَّا باعتبار تأثير القصد في تحقق المقصود خارجا فالإخراج الدفعي الخارجي المحقق للارتماس لا ينافي تحقّق