شرح
في المقنع والهداية والفقيه .
ففي المقنع : واعلم أنّ الوضوء مرّة واثنتين لا يوجر وثلاثة بدعة ( انتهى ) ، ونحوه في الهداية .
وفي الفقيه حمل بعض ما دلّ على الاثنتين على الإنكار وبعضها على جواز التجديد ، واختار أنّه لا يوجر في الثانية ، ويأتي من الكليني ( ره ) موافقة الصدوق ( فتأمّل ) ، بل لعلَّه أخذ هذا القول منه لتقدمه ( فتأمّل ) . ولعلّ إلى هذه الأقوال الثلاثة أشار في الخلاف حيث قال : الفرض في غسل الأعضاء مرة واحدة واثنتان سنة والثالثة بدعة ، وفي أصحابنا من قال : إن الثانية بدعة وليس بمعوّل عليه ، ومنهم من قال الثالثة تكلَّف ولم يصرّح بالبدعة ( انتهى موضع الحاجة ) .
ولكن لا يخفى عليك أن الصدوق لم يقل بأن الثانية بدعة بل اختار أنّه لا يوجر عليها ، والمفيد ( ره ) قد صرّح بأن الزائد على الثلاثة بدعة ولازمه عدم كون نفس الثالثة بدعة وإلَّا لما احتاج إلى ذكر الزائد فبناء على ما استظهرنا من كلماتهم من العامة والخاصة تجوز الثانية بإجماع علماء الإسلام ، غاية الأمر أنّ الاختلاف إنّما وقع في استحباب الثانية وجواز الثالثة ولازم أقوال العامة جواز الثالثة أيضا ووافقهم المفيد ( ره ) منّا مع القول بأنّها تكلَّف ولازم أقوال الخاصة حرمتها إلَّا المفيد ( ره ) فإنّه يقول بحرمة الرابعة وحيث أنّه متفرّد في هذا القول فلا تعويل عليه مع عدم مساعدة الدليل أيضا لموافقته .
فيبقى الكلام في أنه بعد جواز فرض الثانية هل هي مستحبة أيضا أم عمل لغو لا أجر له كما اختاره الصدوق ، وهذا الخلاف إنّما هو في موضوع الغسل لا المسح وإلَّا ففيه اتّفق الإمامية أجمعون على عدم جواز تكراره في مقابل فقهاء