شرح
الفوري العرفي فلا يجوز الاشتغال بأمر آخر غير مقدّمات وجوب الإزالة حتّى العبادات ولو الواجبة مع قطع النظر عن وجوب الإزالة .
ولكن لما كان وجوب الإزالة حكما متعلقا بموضوع لا يكون متعلقا لأمر الصلاة ولا لجزئه ، فلا تكون الصلاة منهيا عنها لعدم تعلق النهي بها ، لا كلا ولا جزءا ، وما تقدّم من العلَّامة ( ره ) من تعلَّق النهي عن كون النجس في المسجد قد عرفت ما فيه من عدم وجود هذا النهي في الأخبار ، نعم لو كان مراده النهي الغيري الذي يتولد عن الأمر بالإزالة الذي مفاد قوله تعالى : « وطَهِّرْ بَيْتِيَ . . » إلخ ، وكذا مفاد قوله ( ص ) : جنّبوا مساجدكم ، لكان له وجه ، لكنّه لا يدل على بطلان الصلاة أيضا ، كما قرّر في محلَّه .
ولعلَّه لما ذكرنا من عدم وجود النهي عن الكون في المسجد بنجاسة ، كما عبّر العلَّامة بهذه العبارة في التذكرة واشتهر بين الأصوليين أن الأمر بشيء هل يقتضي النهي عن ضده الخاص ولم يعنونوا أن النهي عن الشيء هل يقتضي بطلان ضدّه وفرّعوا عليها هذه المسألة ، هذا مضافا إلى أن العلَّامة قد صرّح في تهذيب الأصول عدم اقتضائه لذلك ، قال في التّهذيب : الأمر بالشيء يستلزم النهي عن الضد لأنّه للوجوب ولا يتحقّق إلَّا بالمنع من الترك وامّا الضد الوجوبي فلازم بالعرض ممّا يجوز تركه لا يكون فعلا واجبا ( انتهى ) .
هذا مع إن عموم البلوى في المسألة يقتضي وجوب التنبيه من الصادع بالشرع بنفسه أو بخلفائه صلوات اللَّه عليهم ، ولم يوجد في الأخبار منه عين ولا أثر .