شرح
ولم أجده في كلمات من تقدّم على المحقّق ( ره ) وإنّما تمسّكوا للمسألة بالإجماع ، ففي الخلاف في مسألة عدم جواز دخول المشركين المسجد وحكمه بنجاستهم تمسّكا بقوله تعالى : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ . . » إلخ قال : ولا خلاف بينهم في أن المساجد يجب أن تجنّب النجاسات ، ونحوه في السرائر حيث قال في وجه حرمة دخولهم المساجد : لأنّ المشرك نجس والمساجد تنزّه عن النجاسات ( انتهى ) ، وكأنّه أخذ هذا الوجه من الخلاف .
وتقدّم من السرائر أيضا مسألة نجاسة الميت الآدمي : إن وجوب تطهير المساجد من النجاسات من الأمور التي اتّفقت الأمّة كلَّها على ذلك ، وقرّره في المعتبر والتذكرة ، بل ظاهر كلام الشيخ ( ره ) أيضا في الخلاف إن ذلك متّفق عليه بين المسلمين ، وهذه الإجماعات أيضا من المؤيدات لما استظهرناه من قوله تعالى : « فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » من كون أصل وجوب الاجتناب كان مسلَّما عند الكلّ .
فتحصّل إن الدليل على عدم جواز تلويث المساجد وحرمة تنجيسها ووجوب تطهيرها هو الأدلَّة الأربعة ، كما أشرنا إلى كل واحد منها .
وحينئذ فهل الحكم يختص بذلك أم يشمل ما إذا لم يكن النجس متعديا أيضا ؟ فإن استندنا في أصل الحكم بالنبوي المشهور من زمن المحقّق ( ره ) فالمتجه هو الإطلاق ، ولكن الظاهر عدم جواز التمسّك به في مثل هذه المسألة لما سمعت من عدم معروفية الاستدلال به عند قدماء الأصحاب .
هذا مضافا إلى ضعف الدلالة لإمكان أن يراد بقوله ( ص ) : جنّبوا ، لزوم إبعاد