تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
مع عدم الضرورة لذلك الحمل ، فما في شرح الإرشاد للمقدّس الأردبيلي ( قده ) من الحمل على ذلك وتبعه في ذلك جملة ممّن تأخّر عنه ، محل نظر ، بل منع ، وإضافته تعالى البيت إلى نفسه حيث قال : « طَهِّرْ بَيْتِيَ » في الآيتين مشعر بأن المناط في هذا الحكم هو كونه بيتا له تعالى لا كونه مطافا للنّاس . ولعلَّه لذا قال : « وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً » ولم يقل : بيتي - بالإضافة - إشعارا بأن المناط في لزوم التطهير كونه بيته بالإضافة الدالة على نحو من التخصص دون كونه مثابة ومطافا للنّاس فإنّه حكم تعبّدي نظير جعله مأمنا بقوله تعالى : « وأَمْناً » المعطوف على قوله تعالى : « مَثابَةً » . فتدل الآيتان على أن المقتضي لهذا الحكم هو كونه بيته تعالى ، فيمكن أن يستدل بهما على وجوب تطهير مطلق البيت المنسوب إليه تعالى ، غاية الأمر عدم ثبوت هذا الحكم في شريعة إبراهيم من باب عدم ثبوت الموضوع بمعنى عدم جواز جعل كل موضع من مواضع وجه الأرض مسجدا ليترتّب عليه وجوب تطهيره ، بل كان له موضع مخصوص . ويكون هذا من مختصات هذه الشريعة المحمّدية ، ولذا قال ( ص ) : أعطيت خمسا ، وعدّ منها : وقد جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 1 ، قطعة من حديث 2 من أبواب مكان المصلَّي ج 3 ، ص 422 .، بمعنى أنّه يجوز في شريعتي جعل كل موضع من المواضع مسجدا بخلاف الأممّ السابقة حيث كانت معابدهم محصورة مخصوصة مع إن قوله تعالى : « لِلطَّائِفِينَ والْعاكِفِينَ » في