شرح
المسجد الحرام ، كان ثابتا في زمن الجاهلية بمعنى أن المشركين وسائر ساكني مكَّة ، زادها اللَّه شرفا ، لم يكونوا يدخلون فيه النجاسات التي كانت نجسة عندهم حسب اعتقادهم ، فإنّ مسألة كون شيء نجسا أو طاهرا أو كونه مطهرا ليس من خصائص الشريعة الإسلامية ، بل الظاهر تشريعها في زمن الأنبياء السلف ( ع ) أيضا ، ويؤيّده أنّه قد ورد عن طرق الأئمّة ( ع ) :
إن بني إسرائيل كانوا إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض وقد جعل اللَّه لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 1 ، حديث 4 من أبواب الماء المطلق ج 1 ، ص 100 .فإنّه يدل على نجاسة البول وإن قرض موضعه هو المطهر لا غير .
بل يمكن أن يستفاد من بعض الآيات الشريفة أن هذا الحكم ، أعني عدم جواز تلويث المسجد الحرام ، كان من أحكام ملَّة إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله السّلام ، ويشهد له قوله تعالى : « وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وأَمْناً واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ » ( 2 )( 2 ) البقرة / 125 .، وقوله تعالى : « وإِذْ بَوَّأْنا لإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ » ( 3 )( 3 ) الحجّ / 26 ..
فإن حملها على إرادة التطهير من أرجاس الأصنام والأوثان فقط لا وجه له