شرح
فإنّ ظاهر قوله : فيجئ منّي . . إلخ ، خروج شيء من باطن الإحليل فتوهم الراوي أن الخارج حيث لاقي المحل النجس ينقض الوضوء فأجاب ( ع ) بعدم البأس .
والعجب انّه كيف اجترى على أن يفتي بما لم يصرّح بالإفتاء به أحد إلى زمانه ( ره ) تمسّكا بمثل هذه الأخبار التي فيها إشعار أو ظهور بدوي يزول بعد التأمّل فيما رامه بالنسبة إلى مثل هذه المسألة العامة البلوى مع مخالفتها للأصول والقواعد ، ومخالفتها لفتوى جميع من تعرّض لها بل من لم يتعرّض أيضا .
حيث أن المستفاد من كلماته الموافقة فيها ، ومخالفتها لإطلاق قوله تعالى : « والرُّجْزَ فَاهْجُرْ » ، كما تمسّك به في محكي الغنية على وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس ، وإن لم نجده فيه ، فراجع ، ومخالفتها لأخبار كثيرة واضحة الدلالة على تعدّي النجاسة من حيث الحكم ، ومخالفتها للسيرة المستمرة بين المسلمين حتّى أطفالهم بل المجانين حيث إن نجاسة الملاقي وكذا ملاقي الملاقي من الأمور الفطرية الثانوية التي نشأت من عمومات الحكم بوجوب الاجتناب عن النجس بحيث لو أخبرهم أحد على خلاف ذلك لعدّوا ذلك من البدع في الدين إحداثا في الشريعة .
ومن المعلوم إن هذه السيرة المستمرة مأخوذة عن السلف إلى زمن الأئمة ( ع ) بل إلى زمن الصادع بالشرع ( ص ) ، ولعمري إن هذا لشيء عجاب فاعتبروا يا أولي الألباب .