شرح
ثانيهما : في كيفيته .
أمّا الأوّل فنقول : عبارات قدماء الأصحاب في ذلك مختلفة فبعضها كالهداية والفقيه والمقنعة والنّهاية مجملة لا دلالة فيها على الاستحباب ولا على الوجوب ، فإنّهم ذكروا الاستبراء على نحو التعليق كقولهم : إذا أراد الاستبراء فعليه كذا وكذا ، وفي بعضها التصريح بالوجوب كالاستبصار والمبسوط والوسيلة والغنية ونسب القول بالوجوب في المختلف إلى الاستبصار فقط وهو عجيب .
ويظهر التردد في بعضها كالسرائر حيث قال : والاستبراء في الطهارة الصغرى عند بعض أصحابنا واجب وكيفيته أن يمسح بإصبعه من عند مخرج الغائط إلى أصل القضيب ثلاث مرّات ثمّ يمر إصبعه على القضيب ويخرطه ثلاث مرّات ، وباقي أصحابنا يذهبون إلى استحبابه ( انتهى موضع الحاجة ) . ولم يرجح شيئا ونسب القول بالاستحباب في المختلف إلى المشهور .
ولعلّ النسبة إلى المشهور باعتبار حمل عبارة النّهاية والمقنعة والهداية والفقيه والسرائر على ذلك ، وقد صرّح بذلك في المراسم والسيّد ( ره ) على ما في المعتبر ولا يبعد ذلك لذكرهم في عباراتهم كثيرا ممّا يكون من الآداب المستحبة للتخلَّي وليس في الروايات الواردة في المسألة أمر بالاستبراء بل هي إنّما قد تعرّضت طهارة البلل إذا استبرأ وعدمها إذا لم تستبرء ، كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى .
والظاهر أن المسألة مسلَّمة من زمن المحقّق عليه الرحمة فالشهرة