تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
شرح
فكأنّه ( ع ) قال كل عمل كان له محل فمضى عن ذلك المحل وشك في إتيانه وعدم إتيانه يحكم بإتيانه من باب الغلبة ، فإنّ الغالب تذكر المكلَّف حين العمل لتكليفه ، كذا العموم المستفاد من قوله ( ع ) : ( إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه ) فكأنّه ( ع ) قال كل شك جاوزت به عن محل المشكوك فلا يترتب عليه أثر الشك بل يحكم بتحقّق المشكوك . ولكن يمكن أن يرد على الأول : أوّلا : أن الظاهر من الطهور هو الطهارة الحدثيّة . وثانيا : بأن الظاهر من قوله : ( كلّ ما مضى ) حيث انّه عبر بالمضي أن المراد العمل الذي له وقت بحيث لو لم يعلمه فيه يصدق عرفا أنّه مضى فيه ، وكذا يصدق عرفا إذا حكم بإتيانه انّه أعاده وإذا حكم بعدم لزوم الإتيان يصدق أنّه لم يعده فهذا يناسب الأفعال المؤقتة شرعا بوقت محدود فلا يشمل مثل مسألة الاستنجاء الذي لا يكون مؤقتا غير أنّه شرط لصحة الصلاة ، ولذا نحكم بعدم لزوم إعادة الصلاة إذا شك في ذلك بعد الصلاة وإن كان يجب عليه التطهير للصلوات الآتية . وثالثا : ظاهره بقرينة قوله ( ع ) : ( من صلواتك ) حيث أنّه أتى بلفظ « من » بناء على أن تكون تبعيضية أن المراد منه هو عمل له أبعاض قد أتى ببعضها وشك في إتيان بعضها الآخر فيحكم بوقوعه تعبدا وما نحن فيه ليس كذلك بل الشك في أصل تحقّقه . ولكن يدفع الأوّل بأنّه خلاف الظاهر فإن لفظة الطهور كثيرا ما أطلق وأريد به الطهور من الخبث كقوله ( ع ) : ( لا صلاة إلَّا بطهور ) و ( يجزيك من