شرح
إن قلت : إن وجوب الاجتناب في ملاقي عين النجس إنّما هو بمقتضى جعله نجسا وهذا الملاك غير موجود في ملاقي الملاقي فلا يقاس الثاني على الأوّل .
قلت : إذا فرضنا وجود الدليل على وجوب الاجتناب عن ملاقي الملاقي أيضا ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، كشف ذلك عن كون هذا الوجوب من مقتضيات نجاسة الشيء ، فنحكم بعدم الفرق بينه وبين الملاقي الثالث مثلا لاشتراكهما في عدم وجود عين النجس في الملاقي . فتأمّل .
ولعلَّه لذلك كلَّه ذهب المشهور على ما نسب إليهم إلى نجاسة ملاقي النجس وملاقي ملاقيه ، وهكذا لا انّه لتعبد خاص قد وصل إليهم ولم يصل إلينا فإنّا وإن لم نجد من القدماء من تعرّض لهذه المسألة بهذا العنوان مستقلا إلَّا أنّها مستفادة من تضاعيف كلماتهم .
قال الشيخ ( ره ) في الخلاف : إذا أصاب الثوب نجاسة فغسل بالماء فانفصل الماء عن المحل وأصاب الثوب أو البدن فإن كانت من الغسلة الأولى فإنّه نجس ويجب غسل الموضع الذي أصابه وإن كانت من الغسلة الثانية لا يجب غسله إلَّا أن يكون متغيرا بالنجاسة فيعلم بذلك انّه نجس ، وقال أبو حنيفة والأنماطي من أصحاب الشافعي : انّه نجس ولم يفصلا ، ثمّ نقل عن الشافعي أقوالا ثلاثة باعتبارات أقسام الماء ، ثمّ قال :
دليلنا على القسم الأوّل انّه ماء قليل معلوم حصول النجاسة فيه فوجب أن يحكم بنجاسته .