تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
عن ملاقيها من نفس ما دل على نجاستها ، كما قررنا ، فحينئذ إذا حكم الشارع بنجاسة الملاقي أيضا فاللَّازم وجوب الاجتناب عن ملاقي الملاقي لأنّ المناط في الملاقي الأوّل هو التأثّر الحاصل بالملاقاة لا باعتبار وجود عين النجس وهذا المعنى بعينه موجود في ملاقي الملاقي أيضا . ومن هنا يظهر أيضا ان دعوى أن مقتضى الأدلة هو وجوب الاجتناب عن ملاقي الأعيان النجسة بلا واسطة وأمّا معها فلا دليل عليه مندفعة فإن وجوب الاجتناب بملاك تأثّر الملاقي - بالكسر - من الملاقي - بالفتح - من دون اعتبار عنى من الأعيان النجسة . كما إن دعوى كون وجه الاجتناب عن الملاقي الأوّل هو وجود الأجزاء الصغار من النجس لا مجرّد التأثّر مدفوعة لإطلاق الأدلَّة أولا ، والنقض بملاقاة الكفار والميتة مع القطع بعدم وجود تلك الأجزاء المدعاة في هذه الصورة ثانيا . إن قلت : هب أن مقتضى القاعدة وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس ، وهب انّه ليس لاشتماله على الأجزاء الصغار لكن ذلك كلَّه في الملاقي الأوّل دون ملاقي الملاقي ، وكذا الثالث والرابع وهكذا . قلت : إذا اعترفت بأن ذلك ليس لتعبد خاص بل هو من مقتضى وجوب الاجتناب والمفروض أن هذا الوجوب عبارة عن التحرّز عن ملاقيه أيضا يلزم من ذلك اعترافك بوجوب الاجتناب عن ملاقي الملاقي ، وهكذا فلا مناص عن إنكار ذلك بعد الاعتراف بأن تنجس الملاقي من مقتضى وجوب الاجتناب ، كما لا يخفى .