تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
مسألة 11 - الأقوى إنّ المتنجس منجس كالنجس .
شرح
للإناء الذي ولغ فيه الكلب يجب تعفيره لا يجب التعدد أو التعفير في الملاقي ، وإن كان الملاقي - بالفتح - لا يطهر إلَّا بالتعدد أو التعفير . ( مسألة 11 ) هل المتنجس منجس أيضا أم لا ؟ وجهان ، بل قولان نسب إلى المشهور الأوّل ، وإلى ابن إدريس الذي هو من أوائل الطبقة الثانية وإلى المحدّث الكاشاني الذي هو من متأخّري المحدّثين ، الثاني ، وقبل التكلَّم في أدلة الوجهين لا بدّ من البحث في أن مقتضى القاعدة هل هو الأوّل كي يحتاج إلى الدليل أو العكس ، فنقول بعون اللَّه تعالى : لا شبهة في أن لازم حكم الشارع بنجاسة شيء هو اجتنابه واجتناب كل ما يلاقيه مع الرطوبة المسرية فإذا حكم بكون البول نجسا فاللَّازم الاجتناب عن ملاقيه ، بل الظاهر أن الغرض من الحكم يكون البول مثلا نجسا ليس إلَّا الاجتناب عن ملاقيه لعدم تحقّق الداعي نوعا بالنسبة إلى ارتكاب نفس الأعيان التي حكم الشارع بنجاستها بخلاف ملاقياتها . ولذا ترى أن المسلمين قد سألوا غالبا عن ما يتفرّع على نجاستها في الفروع لا عن حكم نفسها . ومن هنا يظهر أن دعوى أن الدليل قد دلّ على نجاسة الأعيان النجسة وغيرها من تنجس غيرها بملاقاة بعضها يحتاج إلى دليل مستقل غير ما دل على أصل نجاستها في غير محلَّها بل الظاهر إن كل ما دل من الأدلة على نجاسة الملاقي للنجس هو مؤكدة لمقتضى القاعدة المستفادة من كون الشيء بعينه نجسا لا مؤسسة لحكم جديد فإنّها لو لم تكن أيضا لاستفدنا وجوب الاجتناب
مدارك العروة — صفحة 46 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي