شرح
الظاهر هو التفصيل بين ما إذا كانت النجاسة الثانية أشد حكما وبين كونها مساوية أو أخف ، فإذا لاقى الثوب الدم ثمّ لاقى البول يكون الثوب متنجسا ثانيا ، ولا معنى للتنجس إلَّا كونه موضوعا لوجوب الغسل والاجتناب .
فكما أن التنجس أولا يوجب غسله ولهذا سمّي متنجسا فكذا ثانيا ، ويترتّب عليه آثاره ، فإذا فرضنا أن المتنجس بالبول يجب فيه التعدد يجب فيه أيضا ذلك ، ويستفاد من الأخبار أيضا أن الطهارة والنجاسة من الكلَّيات المشككة لهما مراتب شدة وضعفا مثل قوله ( ع ) : ( إنّ اللَّه لم يخلق خلقا أنجس من الكلب وان الناصب شر من الكلب ) فحينئذ يكون المعنى أن غير الكلب طاهر بالنسبة إلى الكلب والكلب طاهر بالنسبة إلى الناصب .
ومثل قوله ( ع ) في رواية الفضل أبي العبّاس في الكلب انّه رجس نجس حيث أكَّد الرجس بقوله ( ع ) : ( نجس ) ، وقوله ( ع ) في رواية معاوية بن شريح : ( لا واللَّه أنّه - أي الكلب - نجس لا واللَّه إنّه نجس ) فإن التكرار يفيد شدّة مرتبة النجاسة بل نفس اختلاف أحكام النجاسات في كيفية الغسل والتطهير ، كاعتبار التعفير والتعدد في بعضها كولوغ الكلب واعتبار سبع غسلات على القول به في نجاسة الخنزير ومرتين في المتنجس بالبول ومرة في المتنجس بغير ما ذكر بعد إزالة العين يدل على ما ذكرنا من اختلاف مراتب النجاسات .
فإن اختلاف الآثار منشأها اختلاف المؤثرات ، وهي ترجع بالآخرة إلى حيثية وجودية كامنة فيها التي هي العلَّة لهذا الاختلاف .
هذا مضافا إلى إمكان التمسّك بإطلاق ما دل على وجوب الغسل في البول