تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
شرح
نحوا واحدا من حيث الشدّة والضعف والزيادة والنقصان ، كما في الكلَّي الطبيعي ، وأمّا إذا كان متفاوتا كذلك ، والمفروض عدم العلم إلَّا بوجود الضعيف دون القوي فلا معنى للاستصحاب حينئذ . نعم ، يصح إذا كان الكلَّي بالمرتبة القوية موجودة ويشك في ارتفاعها أنّها رافعة أم كانت باقية ببعض مراتبها الضعيفة فيستصحب وليس المقام كذلك ، بل الأمر بالعكس للعلم بوجود المرتبة الضعيفة فاستصحاب تلك المرتبة يستلزم كون ما وجود أولا هو المرتبة القوية . والحاصل أن المقام من قبيل الشك في الوجود لا الشك في ارتفاعه فالمسألة في غاية الإشكال . اللَّهم إلَّا أن يقال أن المقام ليس من قبيل ما ذكرت بل من قبيل وجود الكلَّي المشكوك البقاء . توضيحه أن المفروض أنّه يعلم بوجود نجس معين له حكم معلوم كالدم أو العذرة أو البول مثلا لا أنّه يعلم أنّه أمّا دم أو بول كي يقال أنّهما نوعان من النجس فيقال أنّه يجري استصحاب أحد النوعين للنوع الآخر فحينئذ لو غسله بمقدار لا يعلم بزواله على تقدير وجود عينه فقد شك في بقاء هذا النجس المعين المفروض فيستصحب ، فالاستصحاب إنّما يجري حينئذ في خصوص النوع الخاص المعلوم وجوده في ضمن بعض الأفراد ، نعم لو علم أن الموجود أولا إمّا كان دما فقد زال ، وأو منيا فلم يزل يشكل إثبات الحكم بالاستصحاب بالتقريب المتقدّم ، فالأظهر حينئذ بقاء النجاسة حتّى يعلم زوالها على تقدير وجودها .
مدارك العروة — صفحة 442 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي