شرح
عليه الغسل بمقدار يعلم بزوالها على تقدير وجودها أم يكفي الأقل ؟ وجهان لا يخلو أوّلهما من رجحان لجريان قاعدة الاستصحاب ، لا يقال كيف يجري الاستصحاب مع أن المفروض عدم العلم بوجود العين ، فإنّه يقال يجري استصحاب أصل النجاسة لا النجاسة المسببة عن وجود العين المفروض هو الشك في حدوثها المحكومة بعدمها بحكم أصالة العدم ، فهذا نظير استصحاب القسم الثاني من أقسام الاستصحاب الكلَّي الذي ابتكرها الشيخ الأنصاري ( ره ) .
لكن يشكل بأن استصحاب الكلَّي إنّما هو فيما إذا كان هناك كلَّي له أفراد بعضها أطول عمرا من الآخر وشك في تحقّقه في ضمن القصير أو الطويل ، أمّا إذا كان الكلَّي من الكلَّيات المقولة بالتشكيك ووجد بعض مراتبه وشك في وجود المرتبة الأخرى التي هي أقوى وجودا فجريان استصحاب الكلَّي محل إشكال أنّ كل مرتبة من مراتب مثل هذا الكلَّي له وجود مستقل غير الموجود في ضمن المرتبة الأخرى بخلاف القسم الأوّل فإن نحو وجود الكلَّي واحد لا تفاوت فيه .
ولا يتوهم أن الزيادة والنقصان في المراتب المختلفة من خصوصيات الأفراد لاندفاعه بأنه خروج عن فرض كونه ذا مراتب ، كما لا يخفى ، والمفروض أن النجاسة من الكلَّيات المقولة بالتشكيك ، كما تقدّم ، فإذا زالت ببعض مراتبها ، والمفروض عدم العلم بوجود بعض مراتبها الأخر فاستصحاب بقائها من قبيل إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر .
والحاصل أن استصحاب الكلَّي إنّما يصح إذا كان نحو وجوده في الخارج