[ 1 ] ( الخامس ) : أن يكون تطهيره لذلك الشيء محتملا وإلَّا فمع العلم بعدمه لا
شرح
كونه متعبدا بالاجتناب عن النجاسات غير معروف بعدم المبالاة أم لا ؟ وجهان لا يخلو أولهما من رجحان لأنّ قوله ( ع ) : ( ضع أمر أخيك على أحسنه ) يدل على أنّه إذا كان للشيء فردان من الوجود أحدهما أحسن من الآخر عند الفاعل ولا تدري أنّه أوجد أيّهما فابن على انّه أوجد الأحسن عنده ، وهذا إنّما يتحقّق فيما إذا كان أحد الفردين الذي يكون أحسن بحسب الواقع أحسن عند الفاعل أيضا من حيث الصدور ، فلو كانا متساوي الوجود عند الفاعل فلا يشمله الدليل ، وليس بناء العقلاء أيضا على ذلك ، وهذا بخلاف قاعدة الطهارة لعموم قوله ( ع ) :
( كل شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر ) فلو كان الشيء عند من لا يبالي باستعمال النجس يحكم بطهارته أيضا .
والحاصل أن قاعدة حمل فعل المسلم على الصحة يعتبر فيها ملاحظة حال الفاعل من حيث كونه مباليا أو غير مبال فإن حالته النفسانية صارت ملاكا لحمله على الصحة فيعتبر كونه غير معروف بعدم المبالاة وقاعدة الطهارة يعتبر شك المكلَّف في أن الشيء الفلاني نجس أم لا ، فيحكم بطهارته ولو كان عند غير المبالي بالنجاسة لتحقّق موضوعه .
فتحصّل أن الشيء إذا كان نجسا وكان عالما بنجاسته واستعمله فيما يشترط فيه الطهارة مع علمه باشتراطها فيه ، وكان المستعمل ممّن لم يكن غير مبال بارتكاب النجاسة يحكم بطهارة هذا الشيء فلو انعدم القيود كلا أو بعضا فهو باق على النجاسة تمسّكا باستصحاب النجاسة .
[ 1 ] وامّا اشتراط احتمال التطهير فليس شرطا مستقلا بل هو داخل في