شرح
النّبي ( ص ) : « الهر ليس بنجس لأنّها من الطوافين عليكم والطوافات » وذلك على عمومه ( انتهى ) .
ولا يخفى ما في الاستدلال بالنبوي ، وامّا الأوّل فلا يخلو من شائبة الإشكال وإن كان له وجه وجيه بضميمة كثرة ملاقاة فم الهرة للفأرة الميتة حتّى يستفاد من بعض أخبار سفينة نوح وما حمل فيها أن الهرة خلقت لأجل دفع شر الفارة ، بل الظاهر أن كونها من أهل البيت ، كما عبّر به في الروايات المتقدّمة في الأسئار لأجل كونها دافعة لشره ومع ذلك فقد أطلق في الروايات والفتاوي بجواز شرب سؤرها وجواز الوضوء من سؤرها وبضميمة عدم الفصل بينها وبين غيرهما من سائر الحيوانات وسائر مواضعها من غير الفم يتمّ المطلوب .
لكن يمكن أن يرد الاستدلال بما ذكر من الضميمة بأن الشيخ ( ره ) منع من استعمال سؤر الطيور إذا كانت آكلة للميتة على ما هو ظاهر عبارته .
قال في المبسوط : ولا بأس بأسئار الطيور كلَّها إلَّا ما كان في منقاره دم أو يأكل الميتة أو كان جلالا .
وفي النّهاية : لا بأس بأسئار الطيور كلَّها إلَّا ما أكل الجيف أو كان في منقاره أثر دم ( انتهى ) .
فالشيخ ( ره ) مع انّه صرّح في كتبه بعدم المنع من ماء شرب منه السنور مطلقا قد منع من أسئار الطيور التي أكلت الجيف أو الميتة ، فلا يتمّ عدم القول بالفصل إلَّا أن يحمل كلامه على الكراهة ، كما صرّح به المفيد ( ره ) في المقنعة حيث قال : لا بأس بالوضوء من فضلة الخيل ( إلى أن قال ) وما شرب منه سائر