شرح
فيجب من باب المقدّمة مع أنّه حقّ ثابت عليه راجع إلى النفس والمال والعرض فكما يحرم التصرف في الأخيرين فكذا في الأوّل لعدم كونه مالك نفسه بعد حكم الشارع بوجوب قتله كما لا يملك ماله والتمتّع من زوجته إلَّا بسبب جديد .
ومن أن إجراء الحدود وإن كان واجبا على الإمام أو من يقوم مقامه .
إلَّا أنّه يستفاد من المواضع المتفرقة جوازه بل استحباب عدم التعريض كقول أمير المؤمنين ( ع ) في مرفوعة أحمد بن محمّد بن خالد إليه ( ع ) بعد أن كان رجلا قد أقرّ عنده بالزنا أربع مرّات : ( ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بهذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤس الملأ أفلا تاب في بيته ، فواللَّه لتوبته فيما بينه وبين اللَّه أفضل من إقامتي عليه الحد - الحديث ) ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل : باب 16 ، حديث 2 ، من أبواب مقدّمات الحدود ج 18 ، ص 327 ..
فإنّه يدل على كراهة التعريض .
لا يقال أنّه يدل على ذلك فيما إذا كانت مسقطة للحد كما في الزنا لا في مثل المقام ممّا لا يسقط الحد بها أيضا فإنّه يقال إن قوله ( ع ) : ( فيفضح نفسه ) يدل على كراهة تعريض النفس للفضيحة في نفسه ، وهذا المعنى لا يفرق فيه بين سقوط الحد بالتوبة وعدمه وقضية ماعز بن مالك معروفة حيث إنّه أقرّ عند رسول اللَّه ( ص ) بالزنا فأمر به أن يرجم فهرب فأمر به من الحفيرة فرماه زبير بن العوام بساق بعير فعقله فلحقه الناس فقتلوه ثمّ أخبروا رسول اللَّه ( ص ) بذلك فقال لهم :
هلا تركتموه إذا هرب يذهب فإنّما هو الذي أقرّ على نفسه وقال لهم أما لو كان