تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
مقتضى قاعدة اللطف فإنّه لو لم يبق التكليف يرجع ذلك إلى عدم شمول رحمته الواسعة الصادرة منه الجواد العادل لبعض المكلَّفين مع قابليته لذلك ، فلو ادّعى عدم بقائه وارتفاعه فلا بدّ أن يكون ذلك بدليل قطعي تعبدي غير قابل للتأويل يدل على سقوطه القابلية عن هذا الشخص وإلَّا فلازم بقاء التكليف ، كما عرفت ، ترتيب أحكام الإسلام من صحة عمله العبادي وغيره وطهارته وصحة معاملاته وتملَّكه وتمليكه وغير ذلك من الأحكام . الثاني : لا شبهة أن الأحكام الشرعية حيث انّها شرعت لتنظيم أمور الدنيا والعقبى روعي فيها جهتاهما وإن كانت الوظائف المربوطة بالأولى ترجع بالآخرة إلى الثانية بمعنى انّها بمنزلة المعدات لها إلَّا أنّها مع قطع النظر عن هذه الجهة مستقلة لا ملازمة بين ترتّبها وترتب الأحكام الأخروية ، فما روعي فيه المصلحة الأولى فهو مثل جعل أحكام القضاء والشهادات والحدود والديات وجملة من أحكام المعاملات وكثير من أحكام المعاشرات مع ذوي الديانات ، وكذا العقود والإيقاعات بل وبعض العبادات التي لها دخل في نظم المعاشرات في الجملة ، وما روعي فيه الثانية فمثل العبادات من الواجبات والمستحبات والتوصّل بالقربات والطاعات في الوصول إلى المقامات بل وجميع ما جعل لمصلحة الأولى ، لها دخل في النيل إلى المثوبات إذا عرفت ذلك فنقول . لا خلاف ولا شبهة في أن الارتداد مطلقا ، فطريا كان أم مليا ، يوجب ترتّب أحكام راجعة إلى المصلحة الأولى كوجوب القتل وبينونة الزوجة وغير ذلك ممّا يأتي ، ولكن لا ملازمة بينها وبين ترتّب أحكام الإسلام الراجعة إلى
مدارك العروة — صفحة 369 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي