شرح
وكذا حكمه فيه بطهارة رماد النجس حيث قال : وامّا الرماد النجس فعندنا انّه طاهر وعندهم ( أي العامة ) نجس ( انتهى ) . واستدل على جواز السجود على الجص أو قد عليه بالنجاسات .
نعم ، ذكر ابن إدريس في السرائر في مقام الرد على الشيخ القائل بأن الدم القليل في المرق لا ينجس معلَّلا بأن النار تحيله مع رده بأن ما ذكره الشيخ رواية شاذة مخالفة لأصول المذهب أن الاستحالة غير مطهرة في غير العصير إذا غلى أو صار خلا ، ويظهر منه أن هذا العنوان كان معهودا عند القدماء أيضا .
وكيف كان فنقول مقتضى القاعدة بقاء الأشياء على النجاسة حتّى يطهر بالمطهر الذي جعله الشارع مطهرا أو ينقلب موضوعه وحيث أن هذا الانقلاب أمر وجودي تصوري عبّر عنه بالمطهر وإلَّا ففي الحقيقة الموضوع المتبدل إليه هو الطاهر ، ولم يكن نجسا قط ، والموضوع المتبدل عنه كان نجسا ولم يصر طاهرا بعد .
نعم ، يمكن أن يقال أن ذات هذا الشيء لما كان نجسا حال كونه معنونا بعنوان خاص لا يوجب تبدل العنوان تحقّق أمر آخر حقيقة ، وإنّما يوجب تبدل وصف العنوان فقط والأحكام الشرعية وإن كانت دائرة مدار العنوانات إلَّا أن مسألة الطهارة والنجاسة قد عرضت لذات هذا الشيء لا بعنوانه ، فإذا كان الخشب مثلا نجسا فهذا الموضوع مركب من أمرين :
أحدهما : كونه جسما له طول وعرض وعمق مثلا .
ثانيهما : كونه معنونا بعنوان الخشبية والنجاسة إنّما عرضت له بعنوانه