تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
يتوقّف على مرور الماء من هذا المحل إلى محل آخر وانفصاله عنه ، وهكذا إلى رؤس الأصابع فإذا وصل النوبة إلى رؤس الأنملة فطهارتها أيضا يتوقّف على انفصال الماء المغسول به عن المحل ، واللَّازم من ذلك الانفصال عن المحل رأسا فهذا هو السر فيما ذكره العلماء من اشتراط انفصال الغسالة في حصول الطهارة ، وهكذا في الغسلة الثانية . نعم ، لا يعتبر انفصال تمام أجزائها بل بمقدار لاصق المحل النجس وانفصل عنه فالقطرات المتأخّرة عن هذه القطرة اللَّاصقة المنفصلة لا دخل لها في حصولها ، كما إن نجاسة الغسالة أيضا تختص بتلك القطرات لا أن كل قطرة انفصل عنه فهي نجسة . والحاصل أن الغسالة النجسة تختص بما تتحقّق به مسمّى الغسل . كل ذلك بعد زوال العين ، بل الظاهر أن الغسلة المزيلة لا يعد من الغسلة فهي كسائر ما يوجب زوال العين كحديد أو جسم صقيل ، وهذا المعنى بعينه يوجب لزوم العصر في مثل الثياب لعدم تحقّق مسمّى الغسل إلَّا بانفصال الماء الملاصق للمحل النجس وخروجه إلى محل آخر إن كانت الغسالة ممّا تخرج بالعصر وإلَّا فبالدلك أو الدوس بالرجل أو غمزه بكفّه . وبالجملة كل ما كان يرسب الماء فيه يلزم خروجه على نحو دخل فيه ، فعلى هذا يشكل طهارة مثل الصابون بالماء القليل إذا فرض نفوذ الماء النجس إلَّا إذا دق وصار كالدقيق وجعل في كيس ثمّ صبّ عليه الماء فيعصر فلا يبعد حينئذ طهارته لخروج الغسالة على نحو ما دخلت فيه وإلَّا يبقى باطنه على