شرح
بينهما تخالف من حيث الدلالة الالتزامية ففي الأوّل الاختلاف في الحقيقة في ما هو موضوع الحكم بخلاف الثاني للشك في ثبوت الموضوع .
ويشهد للثالث انّه إذا شهد أحدهما بشيء ولم ينف ما شهد به الآخر ، فاللَّازم قابلية ما شهد به للثبوت ذاتا لو شهد به آخر بمعنى أن الأول يكون بمنزلة جزء العلة الذي يكون قابلا لأن ينضم إليه الجزء الآخر ، امّا لثبوت ما شهد به الأول بخصوصيته أو الجنس الموجود في ضمن المشهود به .
فإذا انضم شهادة الآخر بما هو مشترك معه في الجنس فقد تمّ مقتضى الشهادة فيثبت المشهود به وهذا بخلاف ما إذا نفى الآخر ما شهد به فإنّه يكون حينئذ ما شهد بثبوته معارضا مع ما شهد به الآخر بنفيه .
فيرجع إلى القواعد الأخر من الاستصحاب بل ينبغي القطع بعدم ثبوت المشهود به في هذه الصورة ، ولعلَّه لما ذكرنا أفتى الشيخ عليه الرحمة في المبسوط في نظير المسألة بعدم الثبوت مطلقا حيث قال :
إذا شهد شاهدان بأن النجاسة في أحد الإنائين وشهد آخر انّه وقع في الآخر على وجه يمكن الجمع أو لا يمكن لا يجب القبول منهما ، والماء على أصل الطهارة أو النجاسة وأيّهما كان معلوما عمل عليه ( انتهى كلامه رفع مقامه ) .
وبالجملة ، نفس الشك في شمول أدلة حجّية البيّنة يكفي في الحكم بعدم الثبوت والعمل بأصالة الطهارة ، وإن كان الأحوط الاجتناب في غير صورتي نفي كل منهما أو أحدهما .