تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
اللعابية ، وامّا قوله ( ره ) : إذ التراب مع الماء لا يسمّى جريانه في الإناء غسلا ( انتهى ) . فهو مبني على ما نقله هو عنه بقوله : لأنّ حقيقة الغسل جريان الماء على المحل ( انتهى ) . وامّا بناء على النسخة التي عندنا من كون المائع بدل الماء فلا يكون مجازا عنده ( أي ابن إدريس ) لأنّ المائع أعمّ من أن يكون ماءا خالصا أو ممزوجا مع التراب ، كما لا يخفى ، فتأمّل . فلا يرد عليه إشكال من هذا الوجه ، نعم ما ذكره ( أي ابن إدريس ) ممنوع من وجه آخر وهو أن حقيقة الغسل ليس جريان الماء أو المائع على المحل ، بل حقيقته أعمّ من ذلك كما يعلم ذلك من موارد استعمال اللَّغة والعرف والشرع . فلأنّه يظهر منها ان مجرّد دلك شيء على شيء بحيث يتأثّر المحل بهذا المدلوك وينتقل المدلوك عن هذا المحل إلى محل آخر بنفسه ، كالماء ونحوه من المائعات إذا كان وافرا أو بإعانة اليد مثلا ، ونحوها كالماء الغير الوافر وغيره من الجامدات التي يمكن فيها ذلك كالدهن الجامد أو الدبس كذلك ونحوهما يسمّى غسلا ولا يلزم أن يكون ماء أو مائعا نظير الماء في مقدار الميعان . ففي النهاية لابن الأثير : والغسل - بالفتح - : المصدر ، وبالكسر - : ما يغسل به من خطمي وغيره ( انتهى ) . فإنّه جعل ممّا يغسل به الخطمي مع انّه كالحناء يكتفى فيه أن يجعل فيه شيء من الماء يدلك على الجسد بحيث ينتقل من محل إلى آخر ، ولو بإمرار اليد خلاف المسح الذي هو مجرّد دلك الشيء على الجسد من دون اعتبار الانتقال من محل إلى آخر .
مدارك العروة — صفحة 258 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي