شرح
فهل يعتبر حينئذ اختلاط التراب بالماء بحيث يصدق أول مرتبة من مراتب الغسل أو يعتبر مزج شيء يسير من الماء بحيث يخرج عن التراب الخالص أو لا يعتبر شيء منهما بل يكفي صب التراب وتحريكه أو دلكه ثمّ غسله بالماء مرّتين ؟
وجوه ، بل أقوال ، اختار أولها في السرائر حيث قال فيه : وكيفية ذلك ( أي الغسل بالتراب ) أن يجعل الماء فيه ويترك فيه التراب أو يترك فيه التراب ويصب عليه الماء بمجموع الأمرين لا بانفراد أحدهما عن الآخر لأنّه إذا غسل بمجرّد التراب لا يسمّى غسلا لأنّ حقيقة الغسل جريان المائع على الجسم المغسول والتراب لا يجري وحده وإن غسلته بالماء وحده في غسلته بالماء والتراب لأنّ الباء هنا للإلصاق بغير خلاف فيحتاج أن يلصق أحد الجسمين بالآخر ( انتهى ) .
واختار الأخير العلَّامة في المختلف والمنتهى .
ففي الأوّل بعد نقل قول ابن إدريس نقلا إلى المعنى إلَّا أن بدل المائع فيه الماء ، قال : ونحن قد ذكرنا في منتهى المطلب أن الغسل بالتراب لا غير لوجهين :
أحدهما - انّهم نصوا على ذلك ولم يذكروا الماء .
الثاني - أن المراد إزالة اللزوجة حتّى اللعابية الحاصلة من فمه فيه ودلكه بالتراب بحيث تزول تلك الرطوبة ، والغسل هنا مجاز كما هو عنده إذ التراب مع الماء لا يسمّى جريانه في الإناء غسلا ( انتهى ) .
ويرد عليه أن مجرّد إجراء التراب الجاف الخالص لا يوجب إزالة اللزوجة