شرح
لكونه مطهرا للكل إلَّا الأعيان النجسة غير الميت الإنساني المسلم بمقتضى قولهم ( ع ) : ( الماء يطهر ولا يطهر ) ، وقد ذكرنا سابقا أن معناه أنّه يطهر حتّى نفسه ولا يطهر ، يراد به ولا يطهر الماء بغير الماء من المطهرات لا أنّه لا يطهر إذا تنجس ، وقد مرّ تفصيل ذلك ، وكيف كان فقد ذكر الماتن ( ره ) شروطا لكون الماء مطهرا ، امّا للقليل أو للماء بقول مطلق ، ولكنّها عند التأمّل ليست شروطا بل هي محققة لموضوع المطهرية بحيث لو انتفى بعضها أو كلَّها لم يصدق أن الماء مطهر .
فإنّ منها زوال العين والأثر ولا يخفى أن معنى التطهير هو إزالة العين لا انّه شرط في التطهير ، نعم يكفي في التطهير بغير الماء زوال العين بمعنى الحكم بكونه مطهرا ، ولذا قلنا في صدر المسألة أن المطهر حقيقة هو الماء فقط ، فالأرض والشمس وإن كانتا مطهرتين إلَّا أن معنى تطهيرهما هو الحكم بطهارة المحل مثلا مع الشرائط الآتية ، وهذا بخلاف التطهير بالماء ، فإن معناه الحقيقي باق ، ويؤيّد ذلك قوله تعالى : « إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » ، حيث انّه عقب إذهاب الرجس بقوله : « ويُطَهِّرَكُمْ » فإنّه يدل على أن التطهير فوق إذهاب الرجس وهو إذهاب الأثر أيضا ، فتأمّل .
ومنها عدم تغيير الماء في أثناء الاشتغال فإنّه إذا تغيّر فيه تغيرا يوجب زوال اسم الماء يخرج عن موضوع الماء ، والمفروض أن المطهر هو الماء وليس شرطا خارجا بل هو داخل في الموضوع .
ومنها طهارة الماء ، فانّ النجس لا يصدق عليه الماء بقول مطلق بل الماء