شرح
فيجب ترتيب الأثر عليه إنّما هو إذا حصل من الطرق المتعارفة للمكلَّفين الذين يكونون حسب الحالات الطارئة على أنفسهم على طبق المتعارف ، وإلَّا فلو كان الطريق غير متعارف أو المكلَّف كذلك بأن كان يحصل له العلم بالأسباب الغير العادية فلا إشكال في عدم اعتبار علمه بالنسبة إلى غيره ولا في اخباره بالنجاسة وإنّ كان ذا يد بالنسبة إلى المخبر به إذا كان إخباره ناشئا من علمه بها لا غيره من الأسباب ، نعم لو ذكر سبب علمه وصار ذلك سببا لحصول العلم للمخبر له أيضا فلا إشكال في وجوب الاتباع .
وأمّا بالنسبة إلى نفسه فهل هو ساقط عن درجة الاعتبار أم لا ، وعلى الأوّل يرد الاشكال المعروف بعد زمن المحقّق الشيخ الأنصاري عليه الرحمة من انّه كيف يتصوّر ذلك مع فرض كونه عالما بتحقّق موضوع التكليف وكيف يمكن أن يقال له لا تعمل بعلمك .
نعم ، لو كان ملتفتا إلى حالته تلك ، كما يشاهد في كثير من أهل الوسواس حيث أنّهم يعترفون بكونهم من أهله وإن العلم قد حصل لهم بغير الطرق المتعارفة العادية يمكن أن يقال بعدم كونه مكلَّفا بالعمل بهذا العلم .
فالحق التفصيل في الوسواسي بين الملتفت إلى كونه كذلك وبين غير الملتفت بالنسبة إلى تكليف نفسه ، وامّا اعتماد الغير عليه فغير لازم بل غير جائز في بعض الموارد مطلقا ، ولعلَّه المراد من قول الماتن ( ره ) حيث قال :
( لا اعتبار بعلم الوسواسي في النجاسة والطهارة ( انتهى ) . بمعنى انّه لا اعتبار بعلمه لغيره وامّا لنفسه فالمتّجه التفصيل ، كما بيّنا ، واللَّه العالم .